لويس شيخون وآخرين

51

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

بالتعلّم . ثم يكون تأديبه لنفسه في غير وقت واحد ولا معلوم فإنه واجد في كل حين من احايينه وطبقة من طبقات الدهر الذي هو راكبها أو في حال من حالات نفسه التي يتحرّك إليها من ضروب الجدّ والهزل والفرح والحزن والإقامة والظعن موضع تأديب لنفسه وتقويم لها حتى لا يكون لأهل طبقة من الطبقات رفيعة كانت أو وضيعة عليه في طبقتهم التي يشاركهم فيها فضلا ( فضل ) . فان امرأ لا يلتمس ان يكون له فضل على أهل منزلة من المنازل التي فوق منزلته ( ليس بفاضل ) فان التماس الراحة بالراحة تذهب بالراحة وتورث النّصب لانّ تأديب المرء نفسه داعية إلى نقله ( إلى ) الأرفعين ان كان ذا رفعة ( وجعله ) من الاخسّين ان كان ذا خساسة . وترك التأدب خوفا من النّصب غائل مفقر فمنهاج التأدب يوقظ النصب بالأدب . ثم لا يمنع عصيانها من إدامة تيقيظها فان إلحاحك عليها مع الراحة يستحملها على طلب الراحة ببعض الطاعة ولا ينسب الذي يتيقظ وان كان كثيرا يترك قليلا ( كذا ) . فإذا همّت النفس ببعض الإجابة كان اوّل ما يوجد بها اعطاء الدّين حقّه واشعار النفس حظّها . ثم تعهّد الاخوان باحياء الملاطفة فان التارك متروك ( كذا ) . ثم الاستكثار من فوائد الاخوان فان كثرتهم تقيل العثرة وتنشر المحمدة . ثم تأدية الفروض إلى أهل المكاشرة المتشبهين بالاخوان والصبر عليهم امّا طمعا في تحويل ذلك منهم صدقا وامّا اتقاء كلمة فاجر وقعت في سمع مائق ذي دولة . ثم اعطاء اخوان الاخوان شعبة من الحفظ والتذكير فان اخوان الاخوان من الاخوان وهم بمنزلة العلم المستدلّ به على الوفاء . ثم إن أقصى محن الاخوان التي يمتحنون بها عند الناس امّا عند الموت فتحفظه في العقب وامّا عند الزمانة فتحفظه على حال الضعف وامّا عند الحاجة فتحفظه على المسكنة ( كذا ) . ثم توزين ما نلت وما أنلت ثم حسن التعاطي ان كان لك فضل باسقاط المنّ واحراز الفضل والسخط على نفسك في التقصير . ثم تعهّد الملوك بالتقريظ والملازمة فانّ همّتها في نفسها الامتداح وفي الناس الاستعباد . ثم تعهّد النصحاء بالمخالاة فان نصيبهم منك ونصيبك منهم في الخلوة . ثم تعهّد الصلحاء بالمصافاة ليعرفوا بمثل ما عرفوا به من الخير . ثم تعهّد الأكفاء بالمكارمة فإنها تحشم البخل وتجدي الإخاء . ثم تعهّد الضعفاء بالرحمة واقويائهم بالتعليم فان رحمتك لذي الرحمة تورثك برّهم وتعليمك لذي القوّة منهم تورثك نفعهم . ثم تعهّد المعيشة بالاصلاح من غير محسن المستوجبات بما يجب لها ( كذا ) .